بعد الضربة السورية لإسرائيل السيناريو الأقرب ابتلاع الضربة أم حرب عالمية أم حرب بالوكالة
بعد الضربة السورية لإسرائيل السيناريو الأقرب ابتلاع الضربة أم حرب عالمية أم حرب بالوكالة
لا حديث في الإعلام الدولي والإسرائيلي، سوى اعتراض المضادات السورية، لسلاح الجو الإسرائيلي، الذي دخل المجال الجو السوري، من أجل الإغارة على بعض الأهداف، لكنها لم تستطع، ما أدى لانسحاب المقاتلات الإسرائيلية، على الفور.
ليس ذلك فقط، فالصاروخ الذي أطلقته المضادات السورية، انفجر في الجو، لكنه سقط في منطقة إسرائيلية، ما أدى لإحداث استنفار أمني داخل إسرائيل، ودوت صافرات الإنذار في أرجاء واسعة داخل المدن.
هذا الحدث وصفه الإعلام الإسرائيلي بالحدث الاستثنائي، والمباغت، وغير المتوقع، نزل كالصاعقة على إسرائيل، التي كانت تدخل مجالات جوية لدول عديدة،
وتُغير على أهداف وتعود أدراجها، لكن هذه المرة المعادلة اختلفت، بحسب الكثيرين.
الراصد العسكري الإسرائيلي، "تلف ليف رام"، علق على هذا الأمر قائلًا: "الشيء الأكثر غرابة كان الليلة الماضية، هو أن الرادار السوري رصد طائرات سلاح الجو، وأطلق الصاروخ المضاد نحوها وهي لا تزال فوق سماء إسرائيل، مضيفًا: "الصاروخ المضاد الذي أطلق من سوريا نحو الطائرات الإسرائيلية كان من نوع SA-5 وكان هناك خوف من سقوطه في البلاد، لذلك تم اعتراضه بصاروخ حيتس"، على حد زعمه.
بينما علقت القناة 20 العبرية، قائلة: "هناك تغير جذري حدث الليلة الماضية، في معادلة مواجهة الطائرات الإسرائيلية من قبل سوريا".
إذن بعد كل هذا التخوف الإسرائيلي، والقلق الإقليمي، والرد السوري، ماهو المتوقع، بين سوريا وإسرائيل، لا سيما وأن الحرب في سوريا، ما زالت مشتعلة، ولم يتم التوصل لاتفاق نهائي بعد، وأيضًا إسرائيل تبدو أنها لا تريد دخول حرب جديدة، لأنها تخوض مواجهة عسكرية، كل عامين تقريبًا، والجيش مستنزف على جبهتي غزة وجنوب لبنان، وفتح جبهة ثالثة، ليس بالأمر الهيّن.
ونتساءل هنا، فرصة اندلاع حرب عالمية، في الشرق الأوسط، ماهي نسبتها، في ظل التشابك الإقليمي الحاصل على أكثر من جهة، وأهمها سوريا، فالأحلاف جاهزة، والمحاور مستعدة، والبيئة بحسب الكثيرين مهيأة لحرب موسعة، والداعمون لفتيل الحرب الولايات المتحدة وروسيا، متواجدتين في المنطقة، ولهما قواعد مجهزة في المنطقة، من أجل صد أي طارئ.
الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور، ناجي شراب، اعتبر أن الأمر طبيعي، ومظهر من المظاهر التي تمارسها الدولة لحماية سيادتها، والرفض السوري للتدخل الإسرائيلي، وأن الجولان تحت الاحتلال.
وأضاف لـ "دنيا الوطن"، النظام السوري أراد أن يُلجم إسرائيل من خلال هذا الرد، وأرسل رسالة ليس لإسرائيل وحدها وانما لعدة أطراف، أنه لا زال قائماً ولم تتراجع سيطرته على البلاد.
رسالة سورية
وذكر أن الجيش السوري النظامي، كان له مغزى من الرد على إسرائيل وهو أنه على استعداد للدخول في مواجهة عسكرية، رغم أنه يدخل في معارك مع الأطراف التي تقاتل في سوريا.
وبيّن شراب، أن الجيش السوري، أراد أن يعبر عن تواجد حزب الله وإيران، الحليفين له، ولن يسمح لإسرائيل، بالتنفذ داخل المجال السوري، وهذا قد يولد مواجهة بين إيران وإسرائيل داخل الأرض السورية.
وقال إن سوريا تمر بمرحلة التبلور النهائي، وإسرائيل بدورها أرادت أن تسبق الأمور وتفرض نفسها على الجميع، على اعتبار أن سوريا مجال حيوي لها، وهذا أحد أهداف زيارة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية لموسكو، والإيعاز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه لا بد من إبعاد إيران من أي اتفاق محتمل في سوريا.
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلي، الدكتور، عمر جعارة، فنقل عن الإعلام العبري قوله: "إن سلاح الجو الإسرائيلي، قصف قافلة محملة بالسلاح والصواريخ، كانت متوجهة إلى حزب الله اللبناني كالعادة".
قلق إسرائيلي
وذكر جعارة، أن المفاجأة التي أصابت الإعلام العبري، بـ "الصدمة" هو أن صاروخ مضاد للطائرات يحمل "إمكانية تفجير نفسه، اذا ما لم يصب هدفه"، أطلق باتجاه المقاتلات الإسرائيلية، وتقريبًا هذا هو الحدث الأهم في إسرائيل حاليًا، وتعقد له حوارات وتحليلات عسكرية وسياسية وأمنية.
وأشار إلى أن سقوط قطعة من الصاروخ الذي أطلق على المقاتلات في داخل إسرائيل، هو ما كان الحدث الأبرز، لا سيما وأن صافرات الإنذار دوت بشكل كبير وأحدثت استنفارًا داخل إسرائيل.
ونقل جعارة انتقاد ضابط إسرائيلي، أداء الجيش في المهمة القتالية السورية، فتساءل الضابط: كيف لإسرائيل أن تقصف قافلة لحزب الله، وهو أصلًا يمتلك الأن 100.000 صاروخ.. أين إسرائيل عندما كان يتسلح الحزب اللبناني ووصل سلاحه لهذا الحد.. آلآن تحركت إسرائيل؟
وأضاف أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد بتاتًا، فكل الجبهات تشتعل، ويعالون وزير الجيش السابق قالها قبل ذلك إن إسرائيل غير معنية بفتح جبهة مغلقة منذ 40 عامًا، في إشارة للجبهة السورية.
حرب عالمية أم حرب وكالة أم إقليمية
وحول إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة، قلل جعارة من إمكانية حدوث ذلك، لكنه اعتبر أن بالإمكان اندلاع حرب إقليمية، فالحروب العالمية تنطلق من القارة الأوروبية، وليس سواها، وأكرانيا، هي الأقرب لأن تندلع فيها حرب عالمية ثالثة وليست سوريا، على حد تعبيره.
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي، البروفيسور عبد الستار قاسم، فأكد أن فرص اندلاع حرب عالمية، غير موجودة، فالأمر نعم مفاجئ ولا يمكن لأحد توقعه، نظرًا لأن الجيش السوري، كان يعلق دائمًا على أي خرق إسرائيلي، "أنه سيرد في الوقت المناسب"، لكن حرب أممية لها قواعد واشتراطات ومقدمات خطيرة، غير متواجدة الأن.
وبيّن قاسم، أن أي حرب مقبلة ستكون في حدود دول المنطقة، وبالإمكان أن تندلع (حرب بالوكالة)، بين محور "إيران وسوريا وحزب الله"، و"إسرائيل وبعض الدول العربية" من جهة أخرى، بإشراف أمريكي روسي، يسيران الأمور، ويؤججان الصراع، ولا يقتتلان على الأرض.
روسيا وأمريكا
ولفت إلى أن الأيام القليلة المقبلة، ستشهد تدخلات أمريكية وروسية للضغط على الطرفين السوري والإسرائيلي، من أجل ألا يزداد الوضع توترًا، أو الوصول إلى مرحلة المواجهة العسكرية، لاسيما وأن الوضع في سوريا لا يحتمل أي حرب داخل منطقة مشتعلة بالأساس، وفي ذات الوقت إسرائيل غير معنية بحروب جديدة.
وتابع البروفيسور: "إسرائيل خسرت في غزة أمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وخسرت حربها أمام حزب الله، لكن عندما يتعلق الأمر بجيش نظامي، فهذا سيكون الطامة الأكبر لإسرائيل".
أما الخبير في الشؤون العسكرية، اللواء المتقاعد واصف عريقات، فأكد أن مجرد اعتراض مقاتلة إسرائيلية، هو أمر خطير على المنطقة برمتها، فإسرائيل لم تتعود على ذلك أبدًا، وهذا ما جعلها تُصدم من عملية الاعتراض.